تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري

119

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي

ونحن وإن أشبعنا الكلام في تصوير الأمر الترتّبي وتحقيق إمكانه في مسألة مقدّمة الواجب ، لكن لا بأس [ بذكره ] ( 1 ) هنا - أيضا - على نحو الإجمال ، والمحتاج إليه في المقام وإن كان توضيح المقال في الأمر المرتّب على النهي الغيريّ ، لكن لا بأس بتعميم المقال إلى تعرّض الأمر المرتّب على أمر آخر متعلَّق بالضدّ الأهمّ : فاعلم أنّ الَّذي يتخيّل مانعا منه أنّ الأمر بكلّ شيء إنّما يقتضي امتثاله ، ويستلزم إرادة ذلك الشيء والحبّ له وكونه ذا مصلحة داعية إليه وكونه حسنا أيضا - بمعنى مدح فاعله - ويستلزم أيضا كراهة ضدّه العامّ - بمعنى تركه - وكراهة ضدّه الخاصّ أيضا على القول بكون الأمر بالشيء مقتضيا للنهي عن ضدّه الخاصّ ، وأيضا يستلزم البغض لضدّه العامّ والخاصّ على القول المذكور ، وأنّ النهي عن كلّ شيء إنّما يقتضي - أيضا - امتثاله ، ويستلزم كراهة ذلك الشيء والبغض له وكونه ذا مفسدة داعية إليه ، وكونه قبيحا - بمعنى ذمّ فاعله - وإرادة ضدّه الخاصّ والعامّ أيضا على القول المتقدّم ، والأمر بالأوّل وبالثاني - أيضا - على القول المذكور ، فإنّ القائلين به إنّما يقولون باقتضاء النهي عن شيء الأمر بضدّه الخاصّ ، ومن المعلوم - أيضا - عدم قدرة المكلَّف على الجمع بين امتثال الطلبين المتعلَّقين بالضدّين أو النقيضين في آن واحد ، ومن البديهيّات الأوّلية ثبوت التضادّ بين الإرادة والكراهة ، وبين الحبّ والبغض ، وبين المصلحة والمفسدة ، وبين الحسن والقبح . فظهر من ذلك عدم قدرة المكلَّف على الجمع بين امتثالي الأمر والنهي المتعلقين بشيء واحد في آن واحد ، أو شيئين متضادّين كذلك ، وثبوت التضادّ بين لوازمهما - أيضا - ، فحينئذ لو فرض الأمر بشيء مع تعلَّق النهي به حال الأمر

--> ( 1 ) إضافة يقتضيها السياق . .